تقول_إحداهن
أمي حينها حتى أوقفتها فقد كان واضحا عليها التردد والخۏف وهي تجيبها والمزعج أكثر هو حال صديقتي التي يبدو أنها بعيدة عن والدتها بسبب مشاكل مع والدها وربما طلاقهما ومع هذا لم تخبرني عنها لعلها هي الأخرى شعرت بالخجل أيضا من شقوق بيتها فاختارت التستر عليها خوفا من سخرية الغير أو اشفاقهم عليها فظلت تختصر الأجوبة تارة وتارة تتهرب منها.
حينها أدركت أن بيتنا ليس البيت الوحيد المشقوق كما كنت أظن كل البيوت مشقوقة كلها تقطر بالماء..
إما من سقفها أو على وسائدها وأن كل شخص له طريقته في التستر عليها واختيار الوقت والأشخاص المناسبين للبوح بها وبما انها اختارت الصمت لعل المياه تعود لمجاريها احترمت قرارها ولم اسألها عنها حتى هي الأخرى لم تسألني عن شقوق بيتنا ولم تلمح لي عليها.
واكثر من ذلك جعلتني مع الأيام أحب بيتنا ولا أرى فيه عيبا ففرحتها بزيارتنا ذلك اليوم وحبها لخبز أمي الذي فتح شهيتها وأسكت جوعها وغمر قلبها بالدفء العائلي الذي كان ينقصها جعلني أتغير كثيرا فباشرت دعوتها لبيتنا كلما فاجأنا المطر وعندما تزهر أزهار حديقتنا الصغيرة التي أحبتها وحتى عندما تعد أمي خبزا شهيا نطيب به خاطرها..
كنت ادعوها وأدعو غيرها دون تردد أو خجل..فكل البيوت_مشقوقة سرا أو علانية وبيتنا رغم شقوقه الكثيرة فيه من الحب والجمال ما يكفي لتحبه كل القلوب وتستأنس بين جدرانه فهو يحمل داخله دفء بيوت مدينتنا بأكملها
العبرة نعم كل البيوت تعاني من شقوق داخلية ربما صغيرة أو كبيرة . لكن التفكك_الأسري أصعب بكثير من شقوق الحيطان والسقف .
فالبيت الذي تسوده المحبة والرضا والقناعه والدفء ولو كان من خشب يكون أفضل بكثير من بيوت نراها بأعيننا من الخارج قصورا يحسد عليها أصحابها ولكن لا يعلم ما بداخلها إلا الله وساكنيها.
فهنيئا للبيوت الدافئة بالمحبة والقناعة والرضا .
البيوت ليست جدران وحيطان وأسقف فقط ولكن هي أنفس تغوص في أحزانها وافراحها.
لا نعلم حال كل منا فهناك من انقطع بهم السبيل