بينما النبي صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة

موقع أيام نيوز

فوثب "أويس" فرحاً مستبشراً ، فعانقهما ، وقال: «جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا».
قالا: «وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا»
ثم قال "أويس": «ومثلي يستغفر لأمثالكما؟!».
فقالا: «نعم ، إنا قد إحتجنا إلى ذلك منك ، فخصّنا رحمك الله منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك».
فرفع "أويس" رأسه ، وقال : «اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك ، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم».

فقال "علي": «يا "أويس" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام ، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا ، فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين ، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر».
فبكى "أويس" بكاءً شديدا ، ثم قال: «عسى أن يكون ذلك غيري».

فقال "علي": «إنا قد تيقنا أنك هو ، فأدع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن».
فقال "أويس": «ما أخص بإستغفار نفسي ، ولا أحد من ولد آدم ، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار ، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟! فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري ، ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس».

فقال "عمر": «مكانك رحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي ، وفضل كسوة من ثيابي ، فإني أراك رث الحال ، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا».‏

‏فقال: «يا أمير المؤمنين ، لا ميعاد بيني وبينك ، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني ، ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ ، أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ ، أما ترى نعليَّ مخصوفتين ، متى تُراني أبليهما؟ ، ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكله؟ ..
يا أمير المؤمنين ، إنّ بينيدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول ، فأخف يرحمك الله ، يا "أبا حفص" ، إن الدنيا غرارة غدارة ، زائلة فانية ، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد ، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة ، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر ، ويوشك أن يطلب السنة ، وأجله أقرب إليه من أمله ، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار ، وجرت من تحت منازله الثمار».‏

فلما سمع "عمر" رضي الله عنه كلامه ضړب بدرته الأرض ، ثم نادى بأعلى صوته: «ألا ليت عمر لم تلده أمه ، ليتها عاقر لم تعالج حملها ، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟».

فقال "أويس": «يا أمير المؤمنين ، خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا».
ومضى "أويس" يسوق الإبل بين يديه ، و"عمر" و "علي" رضي الله عنهما ينظران إليه حتى غاب فلم يروه.

كم من مشهور في الأرض مجهول في السماء ، وكم من مجهول في الأرض معروف في السماء !!

المعيار التقوى وليس الأقوى.

التقوى محلها القلب، وليس بمالك أو جسمك أو حسبك أونسبك يكون قربك من الله ،بل بعملك و بقلبك.
صلوا علي الشفيع....

تم نسخ الرابط