ثمة فيلم أميركي

موقع أيام نيوز


 ومأكولات التيك أوي، فأنا أول من صنع البيتزا في مجتمعي. لاحظ أننا كنا في بداية عصر الانفتاح. وجدت الوصفة في مجلة غربية فجربتها. وقد قدمتها لمعارفي في وقت كانوا يطلقون على هذا اسم (فطير). برغم هذا لم أستطع أن أحبها قط .. ظللت أشعر أنها رغيف خبز مشوه في ظروف غامضة..

كذلك لم يرق لي الهامبرجر قط.. خجلت من الاعتراف بذلك، حتى وجدت د. جلال أمين المفكر الاقتصادي الكبير يقول إنه مجرد وهم، ولا مذاق له تقريباً إلا بما يضاف له من طقوس الكيتشاب والمايونيز والبطاطس المقلية والمياه الغازية... أما عن السوشي فرأيي أنها أكلة مرعبة لا أكثر.

دعوت صديقي - قبل الانفتاح طبعاً - لتجربة الدوناتس في مطعم شهير. لم يكن يعرف معنى اللفظة أصلاً. تذوقه وعرف الثمن فراح يسب ويلعن .. قال لي إن كعك العيد كان ينبغي أن يغزو العالم، فهو أشهى مذاقاً وأرخص ثمناً. لكنها العولمة..

أما ما راق لي فعلاً فهو شطائر الكفتة والكبدة الشعبية التي يبيعها عم (صلاح) في ذلك المطعم جوار السوق، ومعها كوب من ماء الڼار الحارق هو ماء السلطة بالشطَّة التي يطلقون عليها (خمر الصالحين).. هذه الشطائر اختراع جهنمي عليك مقاومته حتى لا يزداد وزنك عدة كيلو جرامات. أما عن لحمة الراس والعكاوي والممبار فهذا موضوع آخر..!

فإذا جاء موعد الإفطار فأنا أعشق أكل الفول والفلافل من عربة فول .. تدس رغيف الخبز في تلك الأطباق المعدنية الصغيرة وتهشم بصلة بقبضتك. تخيل أن في هذه اللحظة هناك من يفطرون بعصير البرتقال والكرواسان أو ما يسمونه (إفطار إنتركونتيننتال)؟

أما عن شرب الشاي بعد الإفطار، فأنا لم أستطع قط أن أحب الكافتيريات الراقية ولوبي الفنادق. لابد من مقهى شعبي حيث يدوي صوت فيش الطاولة، وصوت قرقرة الشيشة مع السعال. فإذا كان هذا موعد مباراة فأنت تشاهدها في تلفزيون المقهى كأنك في الملعب نفسه.

هكذا أدركت مع الوقت أنني غير مؤهل للثراء. هناك جينات فقر قوية راسخة في خلاياي، ولا احب إلا ما هو رخيص وشعبي وبسيط. لابد أنني ولدت في المستشفى لأسرة فقيرة، ثم تم التبديل بطريق الخطأ لتأخذني أسرتي الحالية. لست نادماً على كل حال فقد جربت مع عصير القصب ولحمة الراس والفلافل والمقاهي الشعبية متعاً لا يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى.

تم نسخ الرابط