غرفة التجميد: اللغز الذي أسقط نخبة سباقات الخيل في المكسيك
القديمة ما تزال تسمع ليلا كنبض حبيس داخل الجليد.
أما عائلات الضحايا فما زالت واقفة على خطوط المواجهة لا تهدأ ولا تستسلم.
فقد دفعتهم الفاجعة إلى التكاتف يجمعون الشهادات ويلاحقون المسؤولين ويقفون أمام بوابات المحاكم كلما انعقدت جلسة جديدة. بعضهم يرفع صور أحبته وبعضهم يكتفي بالنظر الصامتذلك النوع من النظر الذي يحول الحزن إلى قوة والڠضب إلى إصرار.
لقد فقدوا آباء وأبناء وإخوة وفوق كل ذلك فقدوا الثقة في صناعة رفعت شعار الرحمة بينما كانت تعمل في الخفاء على تحويل الأجسادبشرا كانوا أو خيولاإلى مجرد مواد أولية لمصالحها.
إنهم يطالبون اليوم بمحاسبة كاملة لا تترك ثغرة ولا تبقي اسما فوق المساءلة ويسألون بلا خوف
من الذي سمح لهذه المنظومة أن تتضخم حتى صارت الحياة نفسها رقما في دفتر حساب
ومع مرور الوقت بدأت ضجة الإعلام تتراجع وبدأت قصص أخرى تحتل الصفحات لكن في شوارع مكسيكو سيتي وفي تلك البيوت التي ما تزال تحتفظ بكؤوس مکسورة وصور باهتة بقي السؤال نفسه يتردد كأنه همس لا ينطفئ
هل يمكن للعدالة أن تلحق بمن يملكون المال والنفوذ
هل يمكن لمدينة بنيت على السباق أن تبطئ أخيرا لتسمع صوت الحقيقة
ومع خفوت الأضواء لم يبق سوى سؤال واحد يطارد ضمير المدينة ويرن في عقول كل من عرف ماذا جرى داخل غرفة التبريد
في عالم يمكن فيه هندسة النقاء واستنساخ القوة وشراء الصمت
ما الثمن الذي يدفع من أجل رجل واحد رفض أن يبيع روحه