وُلِدَ ابنُ الملياردير أصمّ لا يسمع حتى اكتشفت الخادمة سرًّا صادِمًا غيّر كل شيء
المحتويات
وفي عينيه رجاء طفل تعب من الألم.
وعندما فحصت أذنه رأته واضحا
كتلة سوداء كثيفة لامعة بخفوت متصلبة بفعل السنين.
كتلة لا يمكن أن تكون طبيعية.
كتلة كانت بشكل مرعب تحجب العالم عنه.
ارتجف قلبها.
هل تزيلها
هل تتجرأ
هي ليست طبيبة وأي خطأ قد يكلفها وظيفتها وربما سلامة الطفل نفسه.
لكن تركه هكذا كان خېانة لا تحتمل.
تذكرت قريبها جوليان الذي عاش ست سنوات صامتا قبل أن يكتشف الأطباء أن السبب مجرد انسداد بسيط.
تذكرت وعدا قطعته لنفسها بعد ۏفاة أخيها في الرابعة عشرة ألا تتجاهل ألم طفل ما دامت قادرة على أن تنقذه.
ترددت طويلا وفي تلك الليلة اتخذت قرارا سيغير حياتها وحياة الطفل.
عقمت ملقطا من حقيبة الإسعافات تنفست بعمق ودعت الله أن يلطف بها.
مع الفجر كان لوسيان يتلوى من ألم جديد جالسا على المقعد الحجري في الحديقة.
اقتربت منه مارينا بلطف شرحت له بالإشارات ما تنوي فعله.
كان خائڤا ولكنه وافق.
مدت يدها إلى أذنه.
كانت الكتلة لزجة متشبثة تتطلب ثباتا حديديا.
نابض قلبها في صدغيها لكنها تابعت شيئا فشيئا حتى خرجت الكتلة كاملة وسقطت في كفها.
وفي اللحظة نفسها شهق لوسيان.
شهقة حقيقية.
شهقة مسموعة.
رفع لوسيان يديه الصغيرتين إلى أذنيه وكأنهما لم يعودا جزءا منه بل نافذتان انفتحتا فجأة على عالم ظل محروما منه طوال ثماني سنوات.
اتسعت عيناه في دهشة أقرب إلى القداسة دهشة طفل يشهد خلق الكون أمامه للحظة الأولى.
كانت الأصوات تتدفق نحوه بلا ترتيب بلا سابق إنذار زقزقة الطيور المتشابكة عند أسطح القصر ارتجاف أوراق الأشجار تحت أنفاس الريح وقع خطوات أحد الخدم في الممر الحجري أنين الأرض تحت وزن الهواء ثمكالضربة الأولى في سيمفونية حياة تأخرت طويلا دقات الساعة الكبيرة في القاعة الرئيسية.
ذلك الصوت وحده كاد أن يخلخل روحه.
ظل يحدق في الفراغ شفاهه ترتجف كأنه يحاول الإمساك بالصوت بين أصابعه.
همس بصوت ضعيف متردد كأن الكلمات صدئة من طول الصمت
ساعة
كلمة واحدة لكنها كانت بالنسبة إلى مارينا أعظم من كل اللغات.
كان صوتا حيا مفاجئا نابضا يقطع ثماني سنوات من الغياب.
اڼهارت دموعها على الفور.
لم تستطع التحكم بها كأن سيلا من الفرح والحزن والخۏف انطلق دفعة واحدة.
مدت ذراعيها نحوه ضمته بقوة وهمست وقلبها يرتجف
نعم هذه الساعة يا صغيري هذه الساعة التي كنت تراها دون أن تسمعها.
كان جسده يرتجف بين يديها لا من الخۏف بل من فيضان الحياة الجديد الذي صب عليه فجأة دون مقدمات أو استعداد.
وفي تلك اللحظة عاد سيباستيان.
فتح باب القاعة وبمجرد أن وطأت قدمه الأرض توقف الزمن بالنسبة إليه.
سمع صوت طفل.
صوت لم يسمعه قط منذ يوم ولادته.
تجمد في مكانه عيناه تتسعان وصدره يضيق كأنه لم يعد قادرا على التنفس.
ثم جاء الصوت مرة ثانية أوضح أدفأ أعمق
أبي
كادت ركبتاه ټخونه.
أسند يده إلى الجدار وبدا وكأن جدارا كاملا من الذكريات انهار فوقه.
رأى لوسيان يتحرك نحو صوته يداه مرفوعتان
متابعة القراءة