عرفت هذا الرجل منذ أعوام
المحتويات
من هذا الطراز فى ذهول.. صور ومعلومات وفهارس وأرقام هاتف.. كان يتكلم عن باريس بدقة مروعة فقال لى صاحبنا
العرب لا يهوون السفر.. منذ أيام الرحالة العظام من طراز ابن بطوطة وسواه صار العرب أكثر ميلا للاستقرار فى مكان واحد.. ويمكنك بسهولة أن تدرك أنهم تدهوروا منذ فقدوا غريزة السفر
قلت له
لكنك تجد العرب فى كل مكان من العالم اليوم
أنت تتحدث عن العرب الذين يذهبون إلى باريس مثلا فلا يرون أى شىء من باريس.. يتسوقون في الشانزليزيه طيلة اليوم ثم يهرعون إلى الفندق ليلقوا بحقائب مشترواتهم ثم يهرعون من جديد لشراء المزيد.. ثم يخبرهم أحدهم بأن هناك متاجر رخيصة اسمها الاينلت فيهرعون إلى هناك. عندما لا يبقى من الوقت إلا يوم يجرون ليلتقطوا صورا لهم بسرعة أمام قوس النصر وبرج إيفل ليثبتوا أن ما اشتروه كان من هناك.. هؤلاء لم يروا باريس وكان بوسعهم أن يحققوا نفس النتيجة لو زاروا أى مول فاخر فى بلادهم
قلت له
أنت خبير في باريس فعلا
قال في ثقة
طبعا.. صحيح أنني لم أرها قط لكن عندما أذهب هناك ستكون المهمة سهلة
كان يزداد خبرة وعمقا.. كما أنه كان يقابل العائدين ويصغي لهم باهتمام. وكم من مرة قال لي
أنت لا تعيش حقا.. كل من لا يسافر ولا يرى العالم هو چثة تتحرك لا أكثر
الحقيقة أنني كنت أمقت السفر.. يبدو أن جدي كان من تلك الأشجار التي تولد وتشيخ وټموت فى ذات المكان. عندما أنتوي السفر لمكان ما أصير عصبيا جدا ولا أنام جيدا وأتشاجر بسهولة كأنني ذاهب إلى العالم الآخر لا إلى بلد آخر.. يتساوى الأمر سواء كنت ذاهبا إلى السنطة أو تفهنا العزب أو النرويج.. فإذا جاءت ليلة السفر خيل لك إنها ليلة إعدامي مع كل هذه العصبية وضيق الخلق.
يبدو أن أبي يرحمه الله هو الذي أعطاني هذا الطبع.. كان يقول لى إن كل الأماكن تستوي فيما بينها وأنه يمكن أن أقوم بتغيير لافتة طنطا بلافتة أخرى تقول كوبنهاجن لأكون هناك بلا مجهود.. طبعا ليس هذا الكلام صحيحا لكننى أعتنقه إلى حد ما.
الأستاذ عارف كان يختلف بخبراته المذهلة فى البلدان.
كان يعرف كيف يصل لمتحف مدام توسو في لندن وبالطبع يعرف كيف يزور المتحف البريطاني.. هو لا يحب حي سوهو بشكل خاص لنفس الأسباب التى يمقت من أجلها شارع بيجال في باريس وباتايا في تايلاند.. هو لا يحب بائعات الهوى.. كان قادرا على زيارة مسجد آيا صوفيا فى اسطنبول ويعرفه شبرا شبرا.. مساجد تركيا رائعة الجمال فعلا
لا تنس أن لمسات المصريين الفنية هى التى صنعت هذا كله.. لقد سرقوا الصناع المهرة معهم إلى الآستانة
أعتقد أنه قضى وقتا طويلا على ضفاف البحر الأسود وجرب كثيرا
متابعة القراءة