كأس ماء غيّر حياة طفلة… وكشف سرًّا ظلّ مخفيًا لسنوات
المحتويات
ردة فعل إيزابيلا في اليوم السابق لم تكن شيئا يمكن تجاهله.
قال لها أثناء الإفطار
ما رأيك يا أميرتي أن نذهب ونرى فتاة الماء اليوم
لدهشته هزت إيزابيلا رأسها بحماس واضح أكثر حماسة مما رآه منها منذ أشهر.
في الساعة الثانية والنصف تماما كما في اليوم السابق قاد دييغو سيارته إلى زاوية شارع ريفورما.
كانت إيزابيلا تجلس على حافة المقعد تشد نظرها عبر النافذة بقلق وترقب.
وهناك كانت إسبرنثا بعربتها الصغيرة المليئة بأكياس الماء تنادي بسعادة تحت شمس لا ترحم.
ولما رأت سيارة ال السوداء تقترب أضاء وجهها بابتسامة واسعة.
السيد دييغو! والأميرة إيزابيلا! صاحت وهي تركض نحو السيارة.
كم أنا سعيدة لأنكما عدتما!
كانت إيزابيلا تكاد تنتزع مقبض النافذة لتفتحها أسرع.
استغرب دييغو من شدة حماسها.
قال دييغو
مرحبا يا إسبرنثا. كيف عرفت أسماءنا
ضحكت بخفة
بالأمس قلت لي إن اسمك دييغو وكنت تناديها بالأميرة لكن من وجهها واضح أنها إيزابيلا. لديها ملامح إيزابيلا حقيقية.
ابتسم دييغو ابتسامة صادقة لأول مرة منذ أسابيع.
قال لها
هل تشعرين بالجوع يا إسبرنثا أتودين أن تتناولي معنا شيئا
تلألأت عيناها ثم خفت لمعانهما بسرعة
يا إلهي لا أستطيع أن أترك مكاني. إن لم أبع الماء ستقلق أمي.
سألها دييغو
كم تبيعين عادة في فترة بعد الظهر
حوالي مئتي بيزو إن كنت محظوظة.
أخرج دييغو من محفظته ورقة من فئة خمسمئة بيزو وقدمها لها
اعتبري أنك بعتي كل شيء اليوم. هيا بنا نتناول الطعام.
وضعت إسبرنثا المال بعناية في حقيبتها المدرسية الصغيرة ثم صعدت إلى السيارة.
اقتربت منها إيزابيلا فورا وهو تصرف لم يعتده دييغو منها فهي عادة تتجنب الاقتراب من الناس.
سألهم دييغو
إلى أين نذهب
صړخت إسبرنثا بحماس
إلى تاكو دونيا ماريا! طعامها لذيذ ورخيص. المطعم قريب من السوق.
تردد دييغو للحظة.
فهو معتاد على أرقى المطاعم ذات الخمس نجوم.
لكن عندما رأى البريق في عيني إيزابيلا قرر أن يترك نفسه للتيار.
كان كشك تاكو دونيا ماريا تماما كما تخيله دييغو
طاولات بلاستيكية كراس غير متطابقة ورائحة carne asada الشهية تختلط بصوت صفيح الشواية الحار.
كان عالما مختلفا تماما عن حياته لكن فيه دفء وصدق لا تجده في الفنادق الفاخرة.
صړخت امرأة ممتلئة تقف خلف الصاج
إسبرنثا! لم تعودي تبيعين الماء فقط إذن!
ضحكت إسبرنثا
يا دونيا ماريا أعرفك على أصدقائي دييغو وإيزابيلا. لقد دعونا لنأكل التاكو.
نظرت دونيا ماريا إلى بدلة دييغو الفاخرة ثم إلى فستان إيزابيلا المصمم.
ظهر في عينيها مزيج من الفهم والفضول.
قالت بابتسامة حارة
مرحبا بكم في مشروعي المتواضع. ماذا تحبون أن تأكلوا
أثناء انتظار الطعام بدأت إسبرنثا تحكي لإيزابيلا عن حياتها
عن مدرستها معلميها وجدتها التي تصنع أفضل تاماليس في الدنيا.
كانت إيزابيلا تنصت لكل كلمة بانتباه لم يره دييغو من قبل.
قالت إسبرنثا وهي تمضغ التاكو
تعلمين يا إيزابيلا جدتي دائما تقول إنه عندما نلتقي شخصا مميزا يخبرنا قلبنا بذلك.
ثم وضعت يدها على صدرها
وعندما رأيتك بالأمس قلبي قال لي إنك مميزة.
اتسعت عينا إيزابيلا.
وبحركة خجولة وضعت يدها الصغيرة على صدرها هي أيضا تقلد إسبرنثا.
سألتها إسبرنثا بلطف
هل قلبك أنت أيضا يخبرك بأشياء
هزت إيزابيلا رأسها ببطء وهذه المرة ولدهشة دييغو بدأت شفتاها تتحركان مجددا كأن الكلمات على وشك أن تخرج.
قالت إسبرنثا وهي تمسك بيدها
لا بأس إن لم ترغبي في الكلام الآن. أحيانا لا تكون الكلمات مهمة بقدر ما نشعر به لكن عندما تكونين مستعدة سأكون هنا لأسمعك.
في تلك اللحظة شدت إيزابيلا على يد إسبرنثا وبجهد واضح همست بشيء خاڤت للغاية بالكاد سمع.
فجأة سقط التاكو من يد دييغو.
تجمدت دونيا ماريا وملعقتها في الهواء.
وبدا أن ضجيج السوق كله توقف لحظة.
همست إسبرنثا والدموع تلمع في عينيها
لقد نطقت باسمي.
هزت إيزابيلا رأسها
وهذه
متابعة القراءة