من حاوية القمامة إلى قاعة المحكمة حكاية ابنٍ ليس من الډم

موقع أيام نيوز


بك يا بني. كنت فخورا بك دائما حتى عندما كنت تخجل مني.
قلت أنت لم تخجلني يوما.
ابتسم وقال عادي يا ولد. الأبناء يفترض أن يتفوقوا على آبائهم. لكنك عدت وهذا يكفي.
في تلك الليلة وقفت أمام الجميع وقلت
كنت جبانا. أخفيت أصلي كأن الانتماء إلى سائقي الدراجات أمر ينقص قيمتي. لكن الحقيقة أن كل ما هو جيد في حياتي جاء من هذه الورشة ومن هذا الرجل ومن هؤلاء الناس.
نظرت إلى ميغيلأبي في كل ما يهم حقاوقلت
لن أختبئ بعد اليوم. اسمي دافيد غارسيا. غيرت اسمي قانونيا قبل عشر سنوات. أنا محام ناجح. وأنا ابن لسائق دراجة. وربته عائلة من سائقي الدراجات. وفخور بذلك.
اهتزت الجدران من شدة الهتاف.
اليوم جدران مكتبي مليئة بصور الورشة.
يعرف زملائي تماما من أين أتيت.
بعضهم يحترمني أكثر. وبعضهم يهمس. لم أعد أهتم.
كل أحد أذهب إلى الورشة على دراجتي.
علمني ميغيل القيادة العام الماضي قال إنه حان الوقت.
نصلح الدراجات معا وأيدينا مغطاة بالشحوم بينما تعزف الموسيقى الكلاسيكية من راديوه القديم هواية سرية لا تناسب مظهر السائق الخشن.
ولا يزال الأطفال يظهرون.
جائعين خائفين.
يطعمهم ميغيل ويعرض عليهم عملا وأحيانا سقفا.
والآن عندما يحتاجون مساعدة قانونية يجدونني.
الورشة ناجحة والمجلس البلدي تراجع.
حتى الجيران الذين كانوا يخافوننا اكتشفوا ما عرفته منذ 23 عاما الجلد الأسود وصوت المحرك لا يقولان شيئا عن قلب الرجل. أفعاله هي التي تقول.
ميغيل يشيخ.
أحيانا ترتجف يداه وينسى الأشياء.
لكنه لا يزال يفتح الورشة الخامسة صباحا ولا يزال ينظر داخل الحاوية ليرى إن كان هناك طفل جائع ولا يزال يقول عرضه المعتاد
جائع ادخل.
الأسبوع الماضي وجدنا واحدا آخر.
صبيا في الخامسة عشرة خائڤا ومصاپا بكدمات يحاول فتح صندوق النقود. لم يتصل ميغيل بالشرطة. قدم له سندويتشا ومفتاح ربط.
وقال هل تعرف استخدام هذا
هز الصبي رأسه.
فقال أتريد أن تتعلم
وهكذا تستمر القصة.
سائق الدراجة الذي رباني يربي الآن طفلا آخر تخلى عنه العالم. يعلمه ما علمني إياه أن العائلة ليست دما فقط وأن البيت ليس جدرانا وأن الذين يبدون مخيفين من الخارج قد تكون قلوبهم ألين مما نظن.
أنا دافيد غارسيا. محام. ابن سائق دراجة.
ولم أشعر يوما بفخر أكبر بأصلي كما أشعر الآن.

 

تم نسخ الرابط