يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا." والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه

موقع أيام نيوز

لثانية واحدة فقط خطړ له أن يستدير ويهرب.
ماذا لو لم يكن ابنه
ماذا لو كان وهما جديدا يزيد جراحه
وماذا لو كانت قسۏة القدر قد قررت أن تعبث به مرة أخرى
لكن حين التقت عيناه عينيها الطفوليتين ورأى فيهما صدقا فطريا لا يشبه شك الكبار ولا كذبهم أدرك أنه لا يستطيع التراجع.
قال بصوت ثقيل كأنه يخرج من بئر عميقة
هل يمكنك أن تأخذيني إليه أريد فقط أن أراه. إن كنت مخطئا سأرحل ولن أعود.
ترددت الفتاة عضت شفتها كمن يخشى أن يجرح أحدا
أمي قد تغضب.
همس هرنان كمن يتوسل الحياة نفسها
لا تقلقي لن أؤذي أحدا. فقط فقط أريد أن أعرف إن كان ابني.
حدقت فيه لثوان بدت له دهرا. ثم أومأت ببطء شديد كأن شجاعة صغيرة كانت نائمة في صدرها قد استيقظت فجأة
حسنا اتبعني.
انطلقت تمشي أمامه في الأزقة الضيقة بخفة غريبة بالنسبة لفتاة حافية القدمين تتجنب البرك والحصى كأنها تعرف كل زاوية في هذا الحي حفظا. كان اسمها أماليا.
أما هرنان فكان يتبعها بقلب يكاد ېحطم أضلعه من شدة خفقانه.
البدلة التي كانت تمنحه شعورا بالقوة في مكتبه الفخم صارت الآن عبئا ثقيلا سخيفا وسط هذه البيوت المتواضعة ذات النوافذ الصدئة.
قالت أماليا دون أن تنظر إليه
هو أحيانا يتحدث عن أرجوحة حمراء.
توقفت خطواته فجأة.
الأرجوحة الحمراء أرجوحة حديقة منزله التي كان لورينزو يصر يوميا على التأرجح عليها قبل الغروب.
تابعت
وعن سيارة سوداء تصدر صوتا عاليا.
كاد ينهار.
السيارة السوداء كانت سيارته.
شعر بأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله وبأن العالم ضاق حتى أصبح مجرد نقطة ترتجف. همس يخاطب نفسه
إنه هو لا بد أنه هو.
ضاق الطريق أكثر وصارت البيوت أقرب إلى بعضها حتى أشارت أماليا إلى منزل صغير ذي جدران متشققة ونوافذ زرقاء اللون تتقشر
عنها طبقات الطلاء كجلد قديم.
قالت بهدوء
نحن نسكن هنا.
وفي تلك اللحظة تأكد هرنان أنه على وشك مواجهة حقيقة أكبر من قدرته على الاحتمال حقيقة ستغير حياته إلى الأبد سواء وجد ابنه خلف هذا الباب أم لم يجده.
نظر إليها هرنان كما لو كانت تقف على عتبة تفصل الجنة عن الچحيم بوابة قد تعيده إلى الحياة أو تلقي به في هاوية جديدة. أخذ نفسا طويلا شد معطفه حول جسده كمن يستعد لمواجهة مصير مجهول ثم ترك نفسه يقاد نحو الباب.
كانت البوابة الحديدية تئن حين دفعتها أماليا صوتها ينسل في قلبه مثل نذير لا يعرف إن كان خيرا أم شړا.
في الداخل ظهرت امرأة تنتظر في غرفة الجلوس البسيطة كلوديا.
ما إن التقت عيناها بعينيه حتى تجمد الهواء بينهما. للحظة بدت امرأة عادية متعبة بيدين مشققتين من العمل بملامح تنطق بحياة متواضعة لا تحمل شيئا من الخطړ.
لكن ما إن رأت هرنان حتى تبدل شيء في ملامحها. اتسعت عيناها ارتسمت على شفتيها ابتسامة متوترة وانقبضت أصابعها كأنها تحاول إخفاء سر ثقيل.
قال هرنان محاولا الحفاظ على هدوئه
مساء الخير أعتقدبل أرجوأن يكون ابني هنا.
أطلقت كلوديا ضحكة قصيرة متوترة كأنها خرجت رغما عنها
ابنك لا لا أنت مخطئ. لا يوجد هنا أي أطفال سوى ابنتي.
خطت أماليا خطوة صغيرة إلى الأمام تتشبث بثوب أمها وهي تقول بحيرة
لكن يا أمي الولد
قاطعتها كلوديا بحدة فجائية جعلت الهواء يبرد
أماليا ادخلي الآن.
لم تتحرك الفتاة. بقيت واقفة وعيناها تمتلئان قلقا وخوفا من شيء لم تفهمه بعد.
قال هرنان بصوت متوسل يكاد ينكسر
سيدتي أرجوك. أحتاج فقط أن أراه. دقيقة واحدة. إن كنت مخطئا سأغادر ولن تريني بعد اليوم.
ردت وهي تعقد ذراعيها بقسۏة
قلت لك لا يوجد أطفال هنا. اذهب وابحث في
تم نسخ الرابط