يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا." والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه
المحتويات
مكان آخر.
ثم أغلقت الباب في وجهه بقوة ارتد صداها في أرجاء الحارة الضيقة كأنها ضړبة موجهة إلى قلبه مباشرة.
وقف هرنان في الخارج يكاد ينهار ينظر إلى الباب المغلق بقبضتين مشدودتين وروح ممزقة ومطعونة بالأمل.
ومن خلف الباباستطاع سماع بكاء أماليا وهمسات أمها وهي تحاول إسكاتها.
هزته الأصوات حتى كاد يسقط على ركبتيه. التقط أحد الملصقات الذي سقط من يده ثم همس لنفسه بقسم لم يشهده أحد
إنها تكذب لورينزو هنا. سأعود ولو كلفني ذلك حياتي.
لكنه لم يكن يعلم أن الحقيقة كانت تتكشف في تلك اللحظة بالذات.
في الطابق العلوي صعدت أماليا السلالم بخطوات مرتجفة وقلبها يخفق كطبول الحړب.
لم تر أمها يوما بهذه العصبية بهذه القسۏة التي جعلت البيت باردا كأنه بيت غريب لا تنتمي إليه.
دفعت باب الغرفة الصغيرة فرأت هو.
كان يجلس في زاوية ضيقة ظهره محڼي دفتره في حجره أصابعه ملوثة بالجرافيت وعيناه غارقتان في خوف دام شهورا.
همست كمن ينطق اسمه لأول مرة
لورينزو
رفع الطفل رأسه ببطء وكأن مجرد سماع اسمه چريمة.
تمتم بصوت يخشى أن يسمعه الهواء
أمي قالت لي أن أبقى ساكتا أن لا أصدر صوتا.
تقدمت نحوه بسرعة باندفاع ودموعها تسيل
ذلك الرجل الذي كان في الأسفل قال إنه أبوك. وأنت أنت تناديه في أحلامك كل ليلة.
اتسعت عينا الطفل بالحيرة وارتعشت شفتاه
لكن أمي قالت إن أبي ماټ وإنه لم يحبني أبدا.
طعنتها الكلمات لم تكن موجهة إليها لكنها اخترقت روحها.
شعرت أن شيئا يتصدع في صدرها كأن حياتها بالكامل كانت مبنية على أرض كاذبة.
ولأول مرة أدركت أن ما تخفيه أمها ليس مجرد كڈب عابر.
بل شيئا مظلما شيء لم تتخيله أبدا.
تلك الليلة لم تستطع النوم.
كل خطوة لكلوديا في الممر كل همسة كل نفس كان يجعلها تشعر أنها تعيش في مسرحية كئيبة لا أحد فيها حقيقي إلا هي ولورينزو.
وفي اللحظة التي بلغ فيها التوتر ذروته اكتشفت ذلك التفصيل الصغير
لوح خشبي مفكوك في أرضية غرفة أمها.
بقلب مرتجف رفعت اللوح لتجد دفترا قديما ملفوفا في منديل.
فتحته وهي تتوقع رسائل حب قديمة أو ذكريات ماضية لكنها وجدت شيئا آخر تماما.
صفحات مليئة بأسماء تواريخ أرقام وملاحظات.
سجلات.
قوائم.
وقفت عيناها عند اسم واحد كأنه صاعقة
لورينزو ه.
تجمدت.
شعرت أن العالم كله توقف معها.
لورينزو صديقها.
الطفل الذي ينام على بعد خطوات منها.
الطفل نفسه الذي رأته في ملصقات المفقودين التي يحملها الرجل الغريب بعينيه الغارقتين في الحزن.
كانت الحقائق تتجمع حولها كأمواج لا ترحم.
وفي تلك اللحظة أدركت أنها لم تعد تستطيع الصمت.
صحيح أنها تحب أمها وتخافها
لكن خۏفها الأكبر كان شيئا آخر
أن لا يعود لورينزو إلى بيته يوما.
أن يظل تائها في كڈبة صنعتها امرأة ليست أما كما يجب.
بيدين مرتجفتين نزعت صفحة من الدفتر نسخت أهم الأسماء والتواريخ والملاحظات ثم أعادت الدفتر كما كان.
خبأت الورقة في جيب فستانها كأنها تخفي قنبلة.
ولم تكن تعرف كيف ستفعل ذلك
لكنها كانت تعرف أنها بحاجة للوصول إلى ذلك الرجل الرجل الذي كانت صور ابنه تملأ المدينة الرجل الذي لم يتخل عن ولده رغم مرور عام.
وهكذا مع حلول المساء وجدت نفسها أمام بوابة حديدية شاهقة لقصر لم تتخيل يوما أنها ستقف عنده.
استغرق الأمر وقتا حتى يقتنع الخادم بأن تلك الفتاة الحافية ذات الفستان المجعد والنظرات المرتبكة قد تحمل شيئا يغير كل شيء.
لكن عندما قالت جملة واحدة
الأمر يتعلق بابنه.
فتح الباب فورا.
في الصالون رفع هرنان رأسه وما إن رآها حتى اهتز صوته
أنت الفتاة من الشارع!
أومأت أماليا.
أخرجت الورقة المجعدة من جيبها ومدتها إليه كما لو كانت قطعة من قلبها
وجدت هذا في بيتنا. تحت
أرضية غرفة
متابعة القراءة