صړخة لا يسمعها أحد إلا ابنها: قصة نجاة كسرت قوانين الطب

موقع أيام نيوز

تمشي في ممرات المستشفى بخطوات بطيئة تحمل ثقل التجربة التي عاشتها بين المۏت والحياة. وعندما أدلت بشهادتها أمام المجلس الطبي كان صوتها يرتجف أحيانا لا خوفا بل لأن الذكرى كانت لا تزال حاضرة في أعماقها عتمة التابوت ضيق الهواء محاولة الطرق بآخر ما بقي لها من قوة.
لقد تحدثت عن كل شيء عن اللحظة التي شعرت فيها بأنها تسحب بعيدا عن الدنيا وعن الومضة الأخيرة من الإحساس التي ظلت تربطها بابنها وكأن قلبها وقلبه يتبادلان الإشارات عبر جدار لا يرى.
استمع أعضاء المجلس إليها واجمين وبعضهم مسح دمعة خفية.
وبعد جلسات طويلة صوتوا على تعديل بروتوكولات التأكد من الۏفاة في كل مستشفيات الولاية
إجراءات مضاعفة فترات مراقبة أطول أجهزة أكثر حساسية فرق طبية متخصصة لحالات الشلل التام وحالات تشبه الغيبوبة التي قد تخدع الأطباء.
لقد تحول ما كان على وشك أن يكون مأساة لا تنسى إلى إصلاح طبي سينقذ أرواحا لا تعد.
ولكن رغم كل هذه الانتصارات ظل الليل خصما صامتا للورا.
فكانت أحيانا تستيقظ فجأة تتنفس بصعوبة وكأن جدار التابوت يعود ليطبق على صدرها.
كانت ترى في أحلامها السواد القاتم تشعر بالبرد يلامس أطرافها تسمع في أعماقها صدى طرقاتها الضعيفة التي لم يسمعها أحد إلا ابنها.
وكان مايكل ينهض فورا حين يلمح ارتجاف كتفيها.
يضمها إلى صدره بقوة يضع يده على رأسها يهمس قرب أذنها
أنت بأمان الآن أنت في بيتك أنا هنا ولن أدع شيئا يأخذك مرة أخرى.
كانت هذه الكلمات وحدها كافية لتعيدها إلى العالم إلى الضوء إلى الحياة.
وأما إيثان ذاك الطفل الذي رفض أن يصدق رحيلها فقد كبر وهو يحمل قصة لا يستطيع أحد نسيانها.
كبر وهو يعرف أنه وهو في السابعة فقط تحدى منطق العالم كله وأنقذ أمه بقوة إحساس داخلي لم يستطع العلم تفسيره.
كان الناس يسألونه كلما كبر
كيف كنت متأكدا في ذلك اليوم كيف علمت أنها لا تزال حية
وكان يبتسم ابتسامة هادئة تلك الابتسامة ذاتها التي كانت ترافقه منذ طفولته ثم يقول ببساطة
كنت لا أزال أشعر بأنها هنا كنت أشعر بأن قلبها ينبض مع قلبي.
وعلى الرغم من أن العلماء والمحققين والأطباء حاولوا تفسير ما حدث بشتى الطرق 
البعض قال إنها مصادفة البعض قال إنها قدرة حدسية البعض قال إنها مجرد خيال طفل مصډوم 
إلا أن مايكل ولورا كانا يعلمان حقيقة واحدة لا خلاف عليها
أن هناك خيطا خفيا يربط الأرواح التي تتعلق ببعضها
خيطا لا تقطعه الأخطاء الطبية
ولا الظلام
ولا حتى اقتراب المۏت.
وأحيانا يكون الحب نفسه هو النبضة الخفيفة التي تبقي الإنسان حيا حين يتوقف كل شيء آخر.

تم نسخ الرابط