في قصة «توم صوير» رائعة مارك توين

موقع أيام نيوز

الشمعة الثانية التي أتذكرها هي أبو القاسم الشابي الشاعر التونسي العظيم الذي ولد عام ١٩٠٩. هذا الشاعر غير
في عمره القصير تاريخ الشعر العربي وله أبيات لها قوة الړصاص يحفظها الجميع. من الذي لا يعرف إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر أو عذبة أنت كالطفولة كالأحلام كاللحن كالصباح الجديد عندما أرسل أشعاره لجماعة الديوان في مصر التي شكلها العقاد والمازني أصابهما الذهول وزفا للأمة ميلاد هذا العبقري الجديد لكن الخبر في العدد التالي من المجلة كان ۏفاة هذا الشاعر المذهل بداء القلب عام ١٩٣٤ أي في سن الخامسة والعشرين. كان قلبه واهنا منذ ولد.
قدر مذهل من العبقرية كان لا بد معه أن ېحترق حتى لو أجرى كل جراحات القلب المعروفة.
خذ عندك العبقري الثالث الذي توهج في سن صغيرة جدا وولفجانج موتسارت ابن سالزبورج الذي ماټ في عمر الخامسة والثلاثين بعدما أشعل بموسيقاه أوروبا كلها.
دائما يحكون عن موتسارت كنموذج للطفل العبقري الذي كتب أول سيمفونية في سن السادسة وقاد الأوركسترا في سن السابعة. وأخذه أبوه في جولة كبرى عبر أوروبا حيث أثار ذهول الجميع. قضى حياته كلها بين اللهو والمجون والخمر والموسيقا وقد اشتعلت شمعته من الطرفين وذبلت بسرعة فائقة.
الأمثلة كثيرة ولا تنتهي ما أريد قوله هو أنه من الأفضل أن تترك أطفالك يعيشون طفولتهم ولا تضع على عاتقهم عبئا لا طاقة لهم به ولا تفرض عليهم تصورك الخاص لما ينبغي أن يكون عليه الطفل. هناك لمسة أنانية لا شك فيها في أمور كهذه كأنك تدمر طفولة الصغير لترضي كبرياءك لا أكثر.
أما إن كانت الموهبة لدى الطفل قوية أصلا وتنمو دون جهد منك فلترقبه في حذر ولتدع الله ألا تحرقه هذه الموهبة العظيمة. ليكن أفضل حظا من الشابي وماريا بشكرتسيف فقد منحانا الكثير من الفن الرائع لكني أعتقد أنهما لم يذوقا السعادة يوما واحدا.
مقال الأكسجين و الشمعة

تم نسخ الرابط