لم تنطق منذ ولادتها إلى أن جاء طفل فقير وغيّر مصيرها

موقع أيام نيوز

إن السكوت مو مرض السكوت صړخة بس بلا صوت 
شعر هنري بشيء ېخنقه من الداخل 
كأن كل كلمة يقولها مالك هي مرآة لما عاشته إيفا طوال السنوات الماضية 
قال بصوت مبحوح 
يعني أنت لم تتعلم هذا من كتب أو أطباء بل من حياتك 
ابتسم مالك ابتسامة قصيرة لم تدم طويلا 
من الفقر ومن الخسارة 
مرت لحظات من الصمت قبل أن يمد مالك يده إلى جيبه ويخرج شيئا صغيرا ملفوفا في منديل مهترئ 
في شي لازم يرجع لك قالها وهو يضع المنديل على المكتب 
فتح هنري القماش بيدين بطيئتين يتحسس شيئا معدنيا صغيرا 
فجأة اتسعت عيناه 
كان العقد الفضي الصغير المستدير الذي يعرفه جيدا 
نقش على طرفه اسم Eva 
شعر هنري كأن الوقت يعود به سبع سنوات إلى الوراء إلى غرفة المستشفى إلى ابتسامة زوجته وهي تضع العقد في رقبة الرضيعة حديثة الولادة وتقول له 
أريدها أن تحمل اسمها على صدرها دائما حتى لو لم أكن موجودة 
هذا العقد نفسه
هو الذي اختفى ليلة الحاډث المشؤوم الذي حطم كل شيء 
قال الأطباء إنه ضاع أثناء نقل إيفا من موقع الحاډث إلى المستشفى وربما سقط أو انقطع أو ضاع في الظلام 
بحث عنه هنري في كل مكان لم يجده 
ومع مرور الوقت تحول العقد إلى رمز يؤلمه بمجرد أن يتذكره فډفن ذكرى ضياعه في أعماق عقله 
والآن
ها هو يعود إليه في يد طفل من الحي الثالث 
رفع هنري رأسه بصوت مخڼوق 
من أين حصلت على هذا
أجاب مالك بصراحة وإن كان صوته يرتجف قليلا 
وجدته في بيت رجل كان الناس يقولون إنه هو اللي عمل الحاډث 
تجمد هنري 
الرجل الذي كان يقود السيارة التي اصطدمت بسيارتنا
أومأ مالك 
نعم كان يسكن في الحي الثالث كان عنده سمعة سيئة وأبي كان يشتغل معه أحيانا 
شعر هنري أن الأرض تميد به تحت قدميه 
كيف
شرح مالك 
أبي كان يقول إنه مجرد سائق مساعد يوصله ينتظره ياخذ منه نقودا قليلة مقابل خدمات بسيطة لكن في الفترة الأخيرة قبل ما ېموت الرجل كان يتصرف بغرابة يخبي أشياء يحكي في الليل بكلام مو مفهوم 
ابتلع ريقه قبل أن يكمل 
بعد ما ماټ دخلت بعض الوجوه الغريبة البيت قلبوا المكان فتشوا كل شيء ما تركوا شيئا في مكانه وبعد ما خرجوا كان العقد
هذا لا يزال موجودا كأنه لزق بزاوية من المعطف القديم 
نظر هنري إلى العقد مرة أخرى كأنه يراه للمرة الأولى 
ولماذا أخذته أنت
قال مالك 
أبي قبل ما يختفي كان يردد وهو مريض العقد رجعوا العقد مو لكم كنت أظن أنه يهذي بس لما شفته وعليه اسم إيفا عرفت إنه ما كان يحكي عن شيء عادي عرفت إنه لازم يرجع لصاحبه حتى لو ما عرفوا أنا مين 
ثم أضاف بهدوء 
فلما شفت بنتك أول مرة عند الدرج الخلفي وعرفت من الخدم إنها ما بتحكي عرفت إنها إيفا نفسها عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد شطيرة 
لم يكن أمام هنري سوى أن يصدق 
لم يكن أمامه سوى أن يعترف أن هذا الفتى لا يحمل فقط مفتاح صوت ابنته بل يحمل أيضا خيطا يقوده إلى حقيقة ما حدث في ليلة الحاډث 
في الأيام التالية بدأت قطع أخرى من اللغز تظهر 
تحدث مالك عن أبيه وكيف كان في أواخر أيامه يهمس بأسماء لا يعرفها وعن رجال كانوا يأتون إلى الحي في سيارات سوداء يتحدثون عن ملف ومعلومات وامرأة تعرف أكثر مما يجب 
تذكر هنري أن زوجته قبل ۏفاتها كانت تعمل في شركة كبيرة وتحدثت معه أكثر من مرة عن أشياء لا تعجبها هناك 
قالت له ذات مساء 
هناك أمور لا يمكن أن يراها الناس وتظل الحياة
تم نسخ الرابط