لم تنطق منذ ولادتها إلى أن جاء طفل فقير وغيّر مصيرها

موقع أيام نيوز

عادية بعدها أحيانا أشعر أني أحمل شيئا ثقيلا أكثر من قدرتي 
لم يأخذ كلامها يومها على محمل الجد 
ظن أن الأمر ضغوط عمل لا أكثر 
لكن الآن
مع العقد
ومع عودة اسم الشركة القديمة على لسان مالك
بدأ يفهم أن الحاډث لم يكن محض صدفة كما قيل له 
في ليلة من الليالي بينما كان القصر يستعد للنوم والأنوار تخف تدريجيا سمع طرق عڼيف على بوابة المدخل 
التقطت الكاميرات سيارة سوداء فاخرة ذات زجاج داكن تقف أمام البوابة الرئيسية ورجلين ينزلان منها ببذلات رسمية منسقة 
تجمهر الأمن الخاص بالقصر عند الداخل 
خرج هنري بنفسه وهو يحمل في عقله كل ما رواه مالك مؤخرا 
وقف أحد الرجلين عند البوابة وصوته ثابت 
السيد هنري ويتاكر
نعم أجاب هنري 
قال الرجل 
نحن نمثل جهة لديها بعض الأعمال غير المنتهية مع المرحومة زوجتك 
تصلبت ملامح هنري 
زوجتي ماټت منذ سبع سنوات لا توجد أعمال غير منتهية معها 
ابتسم الرجل ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه 
بل توجد نحتاج فقط إلى استرجاع شيء يخصنا 
وأي شيء هذا
قال الرجل بصوت خال من الانفعال 
الرسالة 
شعر هنري ببرودة مفاجئة تسري في جسده 
تذكر فورة الحديث عن رسالة تركتها زوجته وعن عقد ضاع وعن ملف خطېر 
لم يدخلهم إلى القصر 
اكتفى بأن قال بصرامة 
لا توجد عندي رسائل تخصكم إن كانت لديكم مطالب قانونية تواصلوا مع المحامي 
تغير صوته الرجل قليلا لكن ملامحه بقيت جامدة 
نفضل دائما إنهاء هذه الأمور بهدوء نحن نعرف أن شيئا ما خرج من الحي الثالث إلى هنا نريد فقط أن نتأكد أنه لن يخرج مرة أخرى إلى مكان آخر 
كان هنري يسمع الټهديد بين الحروف 
في تلك اللحظة كان مالك في الطابق العلوي عند الممر المؤدي إلى غرفة إيفا يسمع جزءا من الحوار 
لم ينزل 
لكنه فهم أن الماضي الذي حاولت والدة إيفا أن تحميهم منه عاد يطرق الباب 
في اليوم التالي لم يعد هنري ينظر إلى مالك كطفل فقير جاء بالصدفة 
استدعاه إلى غرفة في الطابق الذي يحتوي على غرفة قديمة أغلقها منذ سنوات غرفة كانت زوجته تقضي فيها ساعات طويلة قبل الحاډث بحجة الحاجة إلى الهدوء والتركيز 
قال له وهو يمشي في الممر 
مالك أنت لم تأت فقط لتساعد ابنتي صحيح
أجاب مالك بعد صمت قصير 
جئت لأعيد العقد ولأقول لكم إن الناس الذين كانوا يلاحقون أم إيفا لم يختفوا بالكامل 
توقف هنري أمام باب خشبي صغير يكاد يندمج في الحائط 
لم يلمسه منذ سبع سنوات 
كأن يدا خفية كانت تمنعه 
قالت إيفا التي كانت تمشي خلفه بخطوات مترددة بصوت خاڤت وهي تشير إلى الباب 
ماما هنا 
كانت تلك واحدة من أطول الجمل التي تقولها حتى الآن 
لمس صوتها قلبه أكثر من الباب نفسه 
أدار المقبض 
فتح الباب ببطء 
رائحة غبار خفيف امتزجت بعطر قديم ما زال عالقا في الجو كأن صاحبة الغرفة غادرتها منذ دقائق لا منذ سنوات 
على الجدار المقابل كانت هناك صورة كبيرة لزوجته وهي تحمل إيفا الرضيعة وبجانبها امرأة سمراء تبتسم بهدوء ملامحها قريبة جدا من ملامح مالك 
وقف الفتى في مكانه وعيناه معلقتان بالصورة 
لم يحتج أحد أن يشرح له شيئا 
قالت ملامحه قبل كلماته 
هذه أمي 
تحت الصورة على رف خشبي صغير كان هناك صندوق بسيط 
فتح هنري الصندوق فوجد مظروفا أبيض قديما كتب عليه بخط زوجته الواضح 
إلى مالك عندما يصبح كبيرا بما يكفي ليعرف الحقيقة 
أحس هنري أن العالم كله يصمت فجأة 
كل الأصوات البعيدة اختفت 
لم يبق إلا خشخشة الورق بين أصابعه وهو يفتح الظرف ويخرج الرسالة 
قرأ بصوت داخلي بينما يقف مالك وإيفا في الجهة الأخرى من الغرفة 
مالك
إن كنت تقرأ هذه الرسالة فهذا يعني أن الزمن فعل ما يريده لا ما أردناه
تم نسخ الرابط